الشيخ المحمودي
89
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين « 1 » وعليك بقراءة القرآن ، والعمل بما فيه ، ولزوم فرائضه وشرائعه وحلاله وحرامه وأمره ونهيه ، والتّهجّد به وتلاوته في ليلك ونهارك ، فإنّه عهد من اللّه تبارك وتعالى إلى خلقه ، فهو واجب « 2 » على كلّ مسلم أن ينظر كلّ يوم في عهده ولو خمسين آية . واعلم أنّ درجات الجنّة على عدد آيات القرآن ، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارىء القرآن : اقرأ وارق ، فلا يكون في الجنّة بعد النّبيّين والصدّيقين أرفع درجة منه « 3 » . وهنا تعاليق تعزيزية نقلية التعليق الأوّل : فيما يناسب المقام من ذكر قطعة من رسالة الحقوق للسيّد السّجاد ، الإمام
--> ( 1 ) من قوله عليه السّلام : وإيّاك أن يراك اللّه ، إلى قوله : فتكون من الخاسرين - ذكره السيد الرضيّ في المختار 383 ، من قصار نهج البلاغة . ( 2 ) كذا في النسخة ، والظاهر أن لفظة هو من زيادة الناسخ . ( 3 ) قال الصّدوق رحمه اللّه : والوصيّة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة أقول : لم نظفر بتمام الوصيّة من طرفها الأوّل ، إذ الصّدوق رحمه اللّه لم يذكرها مجموعة متوالية في محل واحد ، بل فرقها في كتبه على الأبواب المناسبة لها ، وما ذكر منها في موضع معيّن أيضا لم يذكرها بأجمعها ، بل ذكر ما هو الدخيل في غرضه ، نعم من قوله عليه السّلام : يا بنيّ إيّاك والاتكال على الأماني فإنّها بضائع النوكى ، ( إلى آخرها ) - نقلها منسّقة مترتبة ، إلّا انه أسقط منها ما لم يتعلق به غرضه ، ومن قوله عليه السّلام : يا بنيّ البغي سائق إلى الحين ( إلى آخرها ) ، رواها بلا حذف ، كلّ ذلك ممّا صرّح به الصّدوق رحمه اللّه في مواضع ، فتخلص ان من أوّل الوصيّة ( إلى قوله : يا بنيّ إيّاك والاتكال على الأماني ) يحتمل فيه الحذف والتقديم والتأخير ، ومن قوله : يا بنيّ إيّاك والاتكال على الأماني ، إلى قوله : يا بنيّ البغي سائق إلى الحين - ممّا يتيقن فيه الترتيب والحذف والإسقاط ، بتصريح الصّدوق رحمه اللّه ومن قوله : يا بنيّ البغي سائق إلى الحين ( إلى آخرها ) ، ممّا يعلم فيه التمام وعدم النقص ، وبه أيضا صرّح الصّدوق .